يشكّل هذا المساق لبنةً أساسيّة لأي فهم صحيح لنصوص العهد الجديد في سياقها التاريخي والأدبي واللاهوتي. يتناول المساق بداية المسائل المختصّة بخلفيّات العهد الجديد لجهة الإطار السياسيّ والاجتماعي والأدبي والديني المباشر وغير المباشر الذي نشأت فيه الأحداث. كما يتناول التعاليم والعقائد المتنوعّة المدوّنة على صفحات العهد الجديد. ويتطرّق المساق بشكل موجز إلى كيفيّة انتقال النصوص التي تشكّل قانون العهد الجديد إلى الكنيسة عبر العصور. ويعالج المساق حياة المسيح وتعاليمه كما وردت في الأناجيل الأربعة ويفصّل خدمة الرّسل وكرازتهم كما وردت في سفر الأعمال، وتعاليمهم كما دوّنت في الرسائل الخاصّة والعامّة والرعويّة وسفر الرؤيا.

لقد أوجد الله الكنيسة في العالم لتكون هي الكيان الذي ينتمي إليه ويعبده ويحمل رسالة محبّته إلى العالم كلِّه. وقد حبا الله الكنيسة بالكثير من العطايا والهبات؛ فقد قدّم الله ابنه يسوع المسيح فداءً للكنيسة جاعلاً إيّاه رأسًا لها. وكما أنّ المسيح هو أساس الكنيسة فإنّ عمل الروح القدس وسيادة كلمة الله هما دعامتان أساسيّتان لكي تكون الكنيسة فعّالة في وجودها وفي عبادتها وفي خدمتها. ويسعى هذا المساق الذي يحمل عنوان الكنيسة الفعّالة إلى تقديم صورة كتابيّة ولاهوتيّة وعمليّة عن الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها الكنيسة الفعّالة من خلال إدراك هويّتها في محيطها المحلّي وفي مجالها العالمي. كما يسعى المساق إلى مساعدة المؤمنين على فهم أدوارهم في الكنيسة ومساعدتهم على فهم رسالة الكنيسة وممارستها لتكون أكثر فاعليّة للقيام بهذه الرسالة.

من أنا؟ ما هي قيمي؟ ما الذي يجعلني مختلفاً عن الآخرين؟ ماذا يعني أن الله خلقني على صورته ومثاله؟
هذا المساق يناقش هذا الأسئلة بتبصر شديد، ويقدم فهماً كتابياً عميقاً لمفهوم "الهوية في المسيح" وانعكاساتها ‏على حياتنا اليومية وعلاقتنا بالعالم من حولنا.‏

تسود في العالم الذي نعيش فيه فلسفة تنادي بأن قيمة الإنسان تعتمد على انجازاته، ممتلكاته ومركزه ‏الاجتماعي. وهذه المعايير التي يضعها العالم هي معايير تجعل الكثيرين مستثنيين. وحين يسمح المؤمن في ‏المسيح لنفسه بأن يطبِّق العالم عليه معاييره، فإن الكثير من المؤمنين يشعرون بالنقص وبأنهم دون قيمة، وهذا ‏ينعكس على حياتهم وخدمتهم. هذا المساق يوفر لك فرصة لتعرف أن قيمتك الحقيقة هي  في المسيح ومن ‏المسيح الذي احبك وبذل نفسه لأجلك. كما يهدف هذا المساق إلى إرشاد الشخص المؤمن إلى كيفية العيش ‏حسب هُويته في المسيح في عالم متعدد الهُويات. وبدراستك لهذا المساق سوف تجد تطبيقات عملية لحياتك ‏اليومية.‏

إنّ الغاية من هذه الوحدات هي تَقديم القِيادة من وجهةِ نظرٍ مَسيحيّة بِحَسَب تعليم الكتاب المُقدّس وكما عاشها وعلّمها الرب يسوع في قِيادتِه وخِدمته، حَيثُ رَفَضَ مَفاهيم العالَم للتَسَلُّط واحتِكار النُفوذ والقُوّة. وَسنُقدِّم مُميّزات القيادة المسيحيّة بحسب المَفاهيم الكتابيّة. يُقدّم هذا المَساق مَفهوم القيادة على صورة الطائِرة حيث تتساوى الأهمّيّة في الجناحَين للمُحافَظة على التَوازُن واستمرارِيّة التحليق في الأجواء وَنَقلِ المُسافِرين بأمان. يُرَكّز الجَناح الأوّل على العالَم الداخلي روحاني الطبيعة، وهو مَركز الدعوة الإلهيّة والقِيَم والأهداف. بينما يُركّز الجَناح الثاني على المَهارات أو ما يُدعى العالم الخارجي. وما يُميّز القِيادة المَسيحيّة الفعّالة أنّ نجاح العالم الخارجي يَعتمِد على نجاح العالم الداخِلي أوّلًا أو بكلماتٍ أُخرى النجاح الداخِلي يَسبِق النجاح الخارِجي.